الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
148
الطفل بين الوراثة والتربية
العبادات والمناجاة مع الله . هناك بعض العبادات والأذكار في صورة صلوات واجبة ومندوبة مشرّعة بكيفيات خاصة ، وهناك عبادات غير مقيدة بكيفيات معينة بل تندرج ضمن إطار واسع هو ذكر الله والدعاء . لا بدن الجهر في بعض العبادات تحقيقاً لبعض المصالح ، وفي قبال ذلك يرد التأكيد على التخفّي في عبادات أخرى . قال الإمام الصادق عليه السلام : « قال رسول الله ( ص ) : أعظم العبادات أجراً أخفاها ( 1 ) » . فعندما يسدل الليل أستاره ويغط الناس في النوم ، ويسود الكون ظلام وسكون ، يقوم المؤمنون للتضرع بين يدي الله تعالى . . . « تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدّعون ربّهم » ( 2 ) . العشق الإلهي يلتهب في أعماقهم ويُضاء سراج الإيمان في قلوبهم ، فينهضون بشوق ورغبة شديدين ، ويتوضأون ويتجهون نحو الله تعالى بكل خضوع وخشوع ، يستغفرون ربهم ، وينيبون اليه ، يذرفون الدموع ، ويفقدون الوعي ، يتذكرون زلاتهم ، ويعتذرون إلى الله تعالى ، ويعاهدونه على عدم العود إليها ، ويستمدون العون منه في جميع أمورهم . الآثار النفسية للمناجاة : هذه الحالة النفسية التي طرأ على الرجال الإلهيين في أعماق الليل حقيقة يعجز العلم عن وصفها ، ولا يستطيع العقل إدراكها . . . أما آثارها العظيمة فتبدو من جميع ذرات وجود الرجل . . . فتقيم ثورة في روحه وجسده ، وتسيطر على جميع قواه ، وتبعث الطمأنينة إلى قلبه ، وتمنحه الشهامة والشجاعة ، تكبح غرائزه الثائرة ، وتمنعه عن الاجرام والتلوث بالذنب تمنحه روح التضحية والإيثار . . وبصورة موجزة تجعله إنساناً كاملاً وتوقظ فيه جميع الفضائل الحميدة والسجايا الخلقية . . . هذه الحالة المعنوية اللامعة ، وهي حقيقة التقوى التي تهدف إليها تعاليم الإسلام القيمة . « عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( اتقوا
--> ( 1 ) قرب الإسناد ص 64 . ( 2 ) سورة السجدة : 16 .